الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
12
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
طارت عقاب المنايا في جوانبه * فصار من بعدها للويل والخرب ( 1 ) « ألا وانهّ لا يضرّكم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظ قائمة دينكم » في ( الكافي ) : ( كان رجل من أصحاب الصادق عليه السّلام يدخل عليه في حجهّ فغبر زمانا لا يحجّ فدخل بعض معارفه عليه عليه السّلام فقال عليه السّلام له ما فعل فلان فجعل يضجع الكلام - يظنّ انهّ عليه السّلام يعني الميسرة والدّنيا - فقال عليه السّلام كيف دينه فقال هو واللّه كما تحبّ فقال عليه السّلام هو واللّه الغنى ( 2 ) . وقال عليه السّلام في قوله تعالى في مؤمن آل فرعون فوَقَاهُ اللّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا . . . ( 3 ) : أما واللّه لقد قسطوا عليه وقتلوه ولكن وقاه ان يفتنوه في دينه ( 4 ) . وفي ( الطبري ) : بعد ذكر قبول الحرّ ان يأخذ الحسين عليه السّلام طريقا لا يدخله الكوفة ولا يردهّ إلى المدينة نصفا - : وأقبل الحرّ يسايره وهو يقول له إنّي اذكّرك اللّه في نفسك فانّي اشهد لئن قاتلت لتقتلنّ فقال عليه السّلام أفبالموت تخوّفني أقول لك ما قال أخو الأوس لابن عمهّ لمّا لقيه وهو يريد نصرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال له فأين تذهب فانّك مقتول : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا يغشّ ويرغما فلمّا سمع الحرّ ذلك منه تنحّى عنه ، وكان يسير بأصحابه في ناحية والحسين عليه السّلام في ناحية حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات ، وكان هجائن النّعمان ترعى هنالك ، فإذا هم بأربعة نفر قد اقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل ، ومعهم دليلهم الطّرماح بن عديّ
--> ( 1 ) ديوان أمير المؤمنين عليه السّلام : 52 . ( 2 ) الكافي 3 : 307 ح 4 . ( 3 ) غافر : 45 . ( 4 ) المصدر نفسه 3 : 306 ح 1 .